السّمراء المخمليّة.. بقلم: د. إيمان بقاعي

69

السّمراء المخمليّة.. بقلم: د. إيمان بقاعي

بقلم: د. إيمان بقاعي (13/ 1/ 1987)

(الرّياح عاتية والأمطار غزيرة.. نسمةٌ ثلجية تداعب الجوّ تُغري بالموقد والبرتقال والكستناء

أشياؤك تشتكي الوحدة

كتبكِ.. دفاتركِ.. أقلامكِ الأنيقة

فساتينكِ

العاصفةُ وجدت الأبوابَ مفتوحة، بلا حرّاس

اندفعت بجنون

عبثت في كلّ شيء

قهقهتْ، نفخت أنفاسها، بعثرت الأوراقَ والذكريات

مَن يقول لها قفي؟!!!

يوم كنتِ صغيرة، لون القهوة مسحته على جسدك ووجهك…

لونٌ رائع دفع الجدَّ العزيز أن يناديك “السمراء المخمليّة”، فكان تاجًا تستحقينه ويليقُ بكِ

السمراء المخملية تنام كثيرًا، تصحو متأخّرة، تضحك فترتجُّ جدران البيت وترقص

تُصدر أوامرها حتى لوالدها، لأمّها، لإخوتها…

عالمها سحريٌّ، جميل، أنيق

مستبدّةٌ.. لكن قلبها وسع العالم

السمراء المخملية كعصفور جميل، فروه أسمر جذّاب

غريدُه ولا أحلى

سريرُ السمراء أحلى من سرير أميرة

غريدُها انقطع فجأة…

الهاتف جفّت عروقُه

جدران ارتفعت

الرفيق الفارس ما عرف أن سمراءه وُلدت لتكونَ أميرة

حسبها “موظّفًا” أو ساعي بريد

الصداقات تفسّخت

أكلها الدود بشراهة

والسمراء المخملية ما عاد يعرفها محبّوها

بلّلَ الطينُ اللونَ الأسمر

وارتعشت الضحكةُ بكآبة

كآبة الغربة

كبرت السمراء المخملية سنةً كلّ يوم

تعملقَ الزمان

مَن يبعثُ الحياةَ في شرايين الهاتف

مَن يهديني غريدها من جديد)

د. إيمان بقاعي
WRITTEN BY

د. إيمان بقاعي

أستاذة الأدب العربيّ وأدَب الأطفال والشَّباب في الجامعة اللُّبنانيّة الدّولية، وأستاذة الكتابة الأكاديميَّة