علم التّراجم عند العرب.. كتب تراجم النّساء

150
0

بقلم: غريد الشّيخ محمد
نُشر في مجلة (أوراق مجمعيّة) الصّادرة عن المجمع العلمي العراقي
العدد الثّامن، السّنة السّابعة، آذار 2023 م

علمُ التّراجم: هو العِلْمُ الّذي يُعْنَى بِبَيان سِيَرِ الأعلامِ عامّةً وذِكْرِ حياتِهم الشَّخصيّة، ومواقفهم وأثرهم في الحياة وتأثيرهم عبر العصور، فهو علم إنسانيٌّ قديمٌ قِدَمَ الإنسانِ في هذه الأرض، وليس مقتصرًا على أُمّة العرب ولا الإسلام.
وهو علمٌ مرتبطٌ ارتباطًا وثيقًا بعلم التّاريخ، بل هو جزءٌ أساس مِن هذا العلم، وعلم التَّأريخ علمٌ له مكانتُه وأثرُه فهو يصلُ الماضي بالحاضر، لذا لا بدَّ من العناية به والتّصنيف فيه والاستقراء لمؤلّفاته والاهتمام بها.
إن كتب التّراجم تُطلعنا على صُوَرٍ لِجوانب كثيرة من الحركة الفكريّة في البلاد التي نتكلّم عن أعلامِها لأنّ الإنسان هو مِحْوَرُ الحركة وهو العامل المؤثّر في تطوّر الفِكر سلبًا وإيجابًا، فبإمكانِكَ معرفةَ تاريخ أُمّة ما في زمن معيَّن من خلال سِيَرِ أعلامِها وأعمالهم التي قاموا بها سياسيًّا واجتماعيًّا وفنيًّا وثقافيًّا…
تشعّبت الكتب التي تتناول التّراجم؛ ومنها: علم السِّيَر، علم الطَّبقات.
علم السِّيَر: هو الّذي يضمُّ السِّيَر الذّاتية للأعلام، والسّيرة الذَّاتيّة: تُعْنَى بتتبّع حياة الأشخاص من خلال الأحداث السّياسيّة والاجتماعيّة التي كانت تُحيط بهم، ومدى تشابكهم معًا، وتأثّرهم بها، وتأثيرهم فيها، وتوجيههم إيّاها، وهناك السّيرة الذَّاتيّة والسّيرة الغَيريّة؛ والسّيرة الذَّاتيّة هي يكتبها صاحبها الّذي يكون بصيرًا بالحقائق المتعلّقة به، ويقوم بتحليلها وتفسيرها على نحو ذاتي، وإن كان ينبغي أن يكون موضوعيًّا في نظرته إلى نفسه. أما السّيرة الغيريّة فيعتمد فيها كاتبها على الوثائق والمشاهدات والمذكّرات والوقائع والحقائق، الّتي ينبغي أن ينظر إليها بموضوعيّة، ويعمل على تنقيتها والحكم عليها، لينفذ منها إلى بناء سيرة وتشكيل الشّخصيّة التي يكتب عنها.
علم الطَّبَقات: أي طبقات كلّ فئة من أهل العلم؛ كالأدباء والأطباء والأولياء والبيانيّين والنّابغين والحفّاظ والحكماء والمفسّرين والمحدّثين والخطّاطين والرّواة والشّعراء والصّحابة والمجتهدين والصّوفيّة والفُرسان والعلماء والفقهاء ورؤساء الزمن والقُرّاء والنُّحاة واللّغويّين والنَّسّابين والنُّسّاك وغير ذلك…
مصادر معلومات كتب التّراجم:
هناك مصادر كثيرة يستطيع المُترجِم أن يستقي معلوماته من خلالها؛ ومنها:

  • كتب التّاريخ الّتي تُرشد الباحث إلى مآثر وبصمات بعض الأعلام، تدلّ عليهم وترشد إلى ذِكرهم.
  • أقوالهم عن أنفسهم، وتعريفهم بذواتهم، من خلال كتابتهم عن أنفسهم كمذكّرات أو تصريحات للتعبير عن مواقف معيّنة أو أحداث حصلت في زمنهم…
  • من خلال ما ينقله عنهم غيرهم مُشافهةً ممّن يُوثق بنقله عنهم.
  • من خلال مُعايشة صاحب التّرجمة ومعرفته، كمن يكتب عنه أهله وأبناؤه، أو طلّابه، أو بعض أهل عصره؛ من مُحبّيه أو من مُناوئيه.
  • من خلال الاستقراء لأقوالهم أو مؤلَّفاتهم أو مواقفهم.
    الكتب الَّتي تناولت المرأة:
    ممّا لا شكّ فيه أن هناك تقصيرًا في تدوين تاريخ المرأة، فقد ذُكرت المرأة في بعض كتب التّاريخ والتّراجم باسم أمّ فلان أو زوجة فلان، ولكن بعض الباحثين التفت إلى الدَّور الذي قامت به النّساء على مرّ العصور فبدأت عملية البحث عن تاريخ المرأة في بطون الكتب القديمة والحديثة أو من خلال الاستقصاء الشّفهي.
    إنّ تدوين سِيَر النّساء يُساعد في معرفة تاريخ الأُمّة من خلال وضع المرأة وكفاءتها ومشاركتها في قضايا المجتمع بإيجابيّة، كما يبيّن تفكير الرّجل ومدى تقبّله لوجود المرأة جنبًا إلى جنب معه مِن أجل مجتمع أفضل.
    من أهم الكتب التي تناولت سِيَر النّساء وأخبارهن:
  • بعض الكتب التي ضمّت أسماء نساء النّبيّ وبناته والصّحابيات والرّاويات: “الاستيعاب”: ابن عبد البرّ، يضمّ تراجم نحو ألف امرأة من الصّحابيات؛ “أُسد الغابة في معرفة الصّحابة”: (ج 5) كتاب النّساء، من الصّفحة 389 إلى آخر الكتاب؛ “الإصابة في تمييز الصّحابة”: ابن حجر العسقلاني، الجزء الخامس هو كتاب النّساء في 291 صفحة، ويضمّ أسماء 1545 امرأة؛ “أُمّهات الأئمة”: حازم الخاقاني، يضمّ ثلاث عشرة امرأة، استند فيها المؤلّف على الأحاديث والرّوايات؛ “أمّهات المؤمنين وبنات الرّسول”: وداد سكاكيني؛ “بنات النّبي”: عائشة عبد الرّحمن، بنت الشّاطئ؛ “بنات النّبي”: محمد علي القطب؛ “تراجم سيّدات بيت النّبوّة”: عائشة عبد الرّحمن، بنت الشّاطئ؛ “الطّبقات الكبرى”: محمد بن سعد، الجزء الثّامن يختصّ بالنّساء، 517 صفحة؛ “فقيهات عالمات”: محمد خير يوسف؛ “كتاب الرّجال”: حسين بن علي بن داود الحلي، في القسم الأوّل من الكتاب يُفرد فصلًا خاصًّا بالنّسوة؛ “موسوعة حياة الصّحابيات”: محمد سعيد مبيض؛ “النّساء في القرآن الكريم”: عبد المنعم عبد الرّاضي الهاشمي؛ “نساء النّبي”: عائشة عبد الرّحمن، بنت الشّاطئ؛ “نساء من عصر التّابعين”: أحمد خليل جمعة، يتناول هذا الكتاب سير ثلاثين امرأة من النّسوة الشهيرات برواية الحديث في عصر التابعين، وغيرها كثير من الكتب.
    كتب تناولت سِيَر النّساء في مجالات مختلفة:
  • “أخبار النّساء في العقد الفريد”: يبلغ عددهن 250 امرأة؛ “أخبار النّساء في كتاب الأغاني”: عددهن أكثر من 180 امرأة؛ “أشعار النّساء”: محمد بن عمران المرزباني؛ “أشعار النّساء المؤمنات”: أم علي مشكور، يضم تراجم لإحدى وأربعين امرأة شاعرة، ونماذج من أشعارهن؛ “أعلام العابدات الزاهدات”: محمد أحمد درنيقة؛ “أعلام النّساء”: علي محمد دخيل؛ “أعلام النّساء في عالمي العرب والإسلام” 5 مجلدات: عمر رضا كحّالة، يضمّ نحو ألفين وثمانمائة امرأة؛ “الإماء الشَّواعر”: أبو الفرج الأصفهاني، يترجم الكتاب لـ 43 أَمَة ممّن نظمنَ الشّعر، مع أمثلة لأشعارهن؛ “بلاغات النّساء”: أحمد بن أبي طاهر طيفور؛ “تاريخ مدينة دمشق: (تراجم النّساء)”: ابن عساكر، يضم تراجم 196 امرأة؛ “الجهود العلميّة للمرأة خلال القرنين الخامس والسّادس الهجريّين”: د. ناجية عبد الله ابراهيم، وردت أسماء 189 امرأة كنَّ في القرنين الخامس والسّادس من المبرزات في بغداد في ميادين الثّقافة والفكر، وكانت لهنّ مراكز مرموقة في حفظ الحديث والرّواية والشّعر والكتابة والوعظ؛ “ذكر النّسوة المتعبّدات الصّوفيات”: أبو عبد الله السَّلمي، يضمّ ترجمة 84 امرأة من العابدات الصّوفيات؛ “السّلطانات المنسيّات، نساء رئيسات دولة في الإسلام”: فاطمة المرنيسي؛ “شهيرات النّساء العربيّات والمسلمات”: محمد رفعت، ترجمة عامّة لأكثر من خمسين امرأة؛ “شهيرات النّساء في العالم الإسلامي”: قدريّة حسن؛ “الرّوضة الفيحاء في تواريخ النّساء”: ياسين بن خير الله العمري، يضمّ تراجم موجزة لنحو مئة وستين امرأة، في قسمين اثنين، القسم الأول يختصّ بالنّسوة الصّالحات، ويتناول القسم الثّاني النّسوة الطّالحات؛ “معجم النّساء الشّاعرات في الجاهليّة والإسلام”: عبد مهنّا؛ “معجم النّساء اليمنيّات”: عبد الله محمد الحبشي؛ “نساء مخترعات”: فرج موسى، ترجمة جواهر الدّبوس، في هذا الكتاب أكثر من أربعين امرأة مخترعة وعالمة في العالم المعاصر، مع ذكر مخترعاتهن وكتاباتهن العلم؛ “مصادر الأدب النّسائي في العالم العربي الحديث”: د. جوزيف زيدان، يضم سير 1271 امرأة؛ “نجوم المساء من تراجم النّساء”: صالح العود، 230 سيدة؛ “موسوعة شاعرات العرب” مجلدان: عبد الحكيم الوائلي، 680 امرأة؛ “معجم البابطين للشعراء المعاصرين”: مؤسسة عبد العزيز البابطين؛ “الأعلام… قاموس تراجم لأشهر الرجال والنّساء من العرب والمستعربين والمستشرقين” 8 مجلّدات: خير الدّين الزّركلي؛ “معجم أعلام النّساء”: محمد التّونجي.
    ونظرًا إلى غوصي في كتب التّراجم عبر العصور وجدتُ أنّ أحدًا لم يخصّص كتبًا للنّساء العربيّات في الاختصاصات المختلفة، بل ألّف البعض عن الشّاعرات والأديبات، فقرّرتُ منذ عدّة سنوات من خلال دار النّخبة للتَّأليف والتّرجمة والنّشر في بيروت أن يكون لكلّ دولة عربية مُعجمًا خاصًّا يضمّ أكبر عدد مِن النّساء في المجالات كافّة- علمًا أنّ كتابًا واحدًا لكلّ دولة لا يكفي- وقمنا بإصدار (معجم أعلام النّساء في المملكة العربيّة السّعوديّة) عام 2019 ويضمّ سِيَر 338 سيدة، ثم (معجم أعلام النّساء الفلسطينيّات) عام 2021 م، ويضمّ سير 628 سيّدة، وما يزال العمل قائمًا بجمع المواد عن كلّ بلد عربيّ على حِدَة. وما يميّز هذه السّلسلة أنّها توثيقيّة أكاديميّة موضوعية بعيدة عن الاستنسابية وتعتمد معايير معينة في اختيار السيدات في كل مجال، والأسماء مرتَّبة ألفبائيًّا، وداخل سِيرة كلّ سيّدة نذكر الاسم الثّلاثي، وتاريخ الولادة واسم مدينتها الأصلية، وصفاتها، وشهاداتها الجامعيّة وعملها، وبالنّسبة للكاتبات والشّاعرات نذكر أسماء المؤلَّفات واسم النّاشر، والبلد والسّنة، وبالنّسبة للفنانات نذكر أهم أعمالها…
    ولأهميّة الفهارس ذَيَّلْنا كلّ كتاب بفهرس مُفصّل، فإلى جانب اسم السيّدة نذكر صفاتها: كاتبة، أو شاعرة، أو فنّانة، أو طبيبة، أو سياسيّة، أو اقتصاديّة… وهكذا يستطيع الباحث أن يصل مباشرة إلى السّيّدات اللّواتي يريد أن يجري دراسة عنهن…
    أخيرًا أقول إن الاهتمام بتأليف كتب التّراجم عن النّساء العربيّات هو للمحافظة على تاريخ الوطن ولإفساح المجال للدّارسين لمعرفة وضع المجتمعات العربيّة من خلال وضع النّساء في العصور المختلفة.
غريد الشيخ
WRITTEN BY

غريد الشيخ

غريد الشيخ محمد كاتبةٌ لبنانيَّةٌ، وصاحبةُ "دار النخبة للتأليف والترجمة والنشر" في بيروت. هي أوُّلُ امرأةٍ تضع معجمًا لغويًّا وهو «المعجم في اللغة والنحو والصرف والمصطلحات».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *