أصدرت الناشرة والكاتبة اللبنانية غريد الشيخ محمد أول معجم إلكتروني عربي عربي حديث. المعجم الذي صدر في بيروت عنوانه “المعجم في اللغة والنحو والصّرف والمصطلحات العلمية والفلسفية والقانونية والحديثة” وتنشره عن دار النخبة للتأليف والترجمة والنشر.
ويحتوي المعجم على مَتن اللغة العربية، وقد تم الاستناد إلى لسان العرب وتاج العروس والقاموس المحيط، وغيرها من المعاجم القديمة والحديثة، وتمّ ذكْر جذر الكلمة، والفعل المضارع للفعل الثُّلاثي، ومصدر الفعل، وجمع التّكسير، وإعراب كلمات، وقواعد اللغة العربية، ومُصطلحات علميّة وفلسفية وفقهيّة وقانونيّة وأدبيّة، ومعلومات علمية حيث سيتمّ كل ثلاثة أشهر إضافة مصطلحات جديدة إلى المعجم.
كما أصدرت الكاتبة غريد الشيخ معجمًا ورقيًا للصغار باللُّغاتِ الثَّلاث: العربيّة والإنجليزيّة والفرنسيّة، يَتضمّن محاورَ كثيرة تُفيدُ الطّالبَ في دراسته وفي حياته اليوميّة تبلغ عدد كلماته 1100 كلمة تقريبًا وعدد صوره كذلك 1100 تقريبًا فيما تبلغ عدد صفحاته 168 صفحة.
يعد الإصدار أَوّل مُعجَم إلكتروني عربي، حديث ومُرتَّب حسب نُطقِ الكلمة وإملائها وسهل الاستخدام بعيد عن الاستطرادات ويدخل مباشرة إلى معنى الكلمة بأسلوب واضح وبسيط يتناسب مع العصر الحديث.
يذكر أن المعجم الورقي صدر عام 2010م في ستة أجزاء تضم معظم ألفاظ اللغة العربية مع المعاني المختلفة للكلمة من حيث السياق، كما تضم خمس مواد هي: مادة لغوية، ونحوية وصرفية، وعلمية، وفلسفية، ومادة متخصصة بالمصطلحات الحديثة أي الاجتماعية والفكرية والأدبية. وهذا “المعجم” الذي استغرق العمل فيه عشر سنوات ونيف، يحافظ على سلامة اللغة ويجعلها مواكبة لتقدم العلوم والفنون وملائمة لحاجات الحياة المعاصرة.
نقيب الصحافة محمد البعلبكي
وقد أهدت الباحثة غريد الشيخ محمد نسخة من المعجمين الإلكترونية والورقية إلى نقيب الصحافة اللبنانية محمد بعلبكي الذي اعتبر المعجم الإلكتروني “حدثا موسوعيا يمكن الجيل الصاعد من الوقوف سريعا على ما تضمنه “المعجم” في أجزائه الستة”.
ويأتي المعجم ضمن سلسلة من الإصدارات المتخصصة للكاتبة غريد الشيخ ومنها (معجم أشعار العشق في كتب التراث العربي) في 852 صفحة، الذي يعد الأول من نوعه في هذا الموضوع لأنه يتضمن جميع الأشعار الواردة في أربعة عشر كتاباً من كتب العشق في التراث العربيّ؛ وهذه الكتب هي: الزهرة: لأبي بكر محمد بن داوود الأصبهاني(ت 296هـ)، الظرف والظرفاء(الموشَّى): للوشّاء( ت 325هـ)، اعتلال القلوب في أخبار العشاق والمحبين: للخرائطي(ت 327هـ)، طوق الحمامة: لابن حزم الأندلسي(ت 456هـ)، المَصون في سرّ الهوى المكنون: للحصري القيرواني (ت 413هـ)، مصارع العشّاق: لجعفر بن أحمد السرّاج( ت500هـ)، ذَمّ الهوى: لابن الجوزي( ت 597هـ)، مشارق أنوار القلوب ومفاتيح أسرار الغيوب: لابن الدباغ( ت 696هـ)، ( ت 696هـ)، روضة المحبين ونزهة المشتاقين: لابن قيّم الجوزية(ت 751هـ)، أخبار النساء: لابن قيم الجوزية، وينسب لابن الجوزي، الواضح المبين في أخبار من استُشهد من المحبين: لابن مغلطاي ( 762هـ)، ديوان الصبابة: لابن أبي حجلة الحنبلي( ت 776هـ)، أسواق الأشواق من مصارع العشاق: لإبراهيم بن عمر البقاعي(ت 885هـ)، تزيين الأسواق في أخبار العشاق: لداوود الأنطاكي(ت 1008هـ).والمعجم مرتَّب أبجدياً حسب البيت الأول لكلّ مجموعة شعرٍ، ومُرفَقٌ بفهارس لقوافي كلّ بيت من أبيات المعجم حسب الرويّ.
كما قدمت للمكتبة المعجمية معجم (الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب) الذي تعده صِلةُ وصلٍ بين القارئ العربيّ واللّغة العربية الجميلة، وهو يتوجَّه إلى: الإعلاميين، الكتَّاب، المُؤلِّفين، طلاّب كلّيات الإعلام، طلاّب المدارس الثّانوية، المهتمّين بالثقافة العامة.
يحتوي المعجم على مفردات اللّغة العربية، مع جذر الكلمة وعين الفعل المضارع الثلاثي، والمعاني المختلفة للكلمة ومعلومات عامّة وتعريفات لأهمّ الموضوعات التي تتعلّق بالإعلام.
* معلومات علميّة، ثقافيّة، ونحويّة، مع شرح لتقنيّات الكتابة الصّحيحة والكتابة، والقواعد الإملائية.
وتعد غريد الشيخ صاحبة مؤسّسة النُّخبة للتّأليف والتّرجمة والنَّشر في بيروت أول امرأة تؤلف معجمًا لغويًّا، كما حققت مخطوط اعتلال القلوب للخرائطي (ت 327)، ومن معاجمها الأخرى معجم المترادفات، ومعجم الإعراب للطلاب، ومعجم الحروف والظّروف، دار الراتب الجامعية، ومعجم الأسماء والضّمائر، ومعجم الأفعال وتصريف الأفعال، ومعجم الجموع والمُثَنَّى. كما أن من مؤلفاتها الأدبية واللغوية: علم البيان، والمعاني والبديع، دار الراتب الجامعية، والمتقن: جامع لدروس اللغة العربية، نحوها وصرفها، والمتقن في البلاغة والعروض، وفي تبسيط اللغة العربية لطلاّب المرحلة الابتدائية، وفي تبسيط الإملاء العربي لطلاّب المرحلة الابتدائية.
وقدمت للشعراء والأدباء جرير، ونزار قباني، ومحمد الفيتوري، وهدى ميقاتي، وفدوى طوقان، ومي زيادة، أديبة الشَّوق والحنين، وقاسم أمين، وعبد الله باشراحيل، فضلا عن شروح لدواوين جرير، وأبي القاسم الشّابي، وحافظ إبراهيم، وامرئ القيس.
وقد كَرّمت دار نعمان للثقافة في مركزها في جونية الكاتبة غريد الشيخ محمد، وقدّم الحفل الأديب الدكتور ناجي نعمان صاحب المؤسسة الثقافية، وذلك بحضور وجوه ثقافية مميزة في لبنان.
وألقى الشاعر طارق ناصر الدين كلمة جاء فيها:
يُكَرّم النّهرُ الينابيع بضمّها إليه، ويُكرّم البحر أمواجَه باحتضانها.. فبماذا تكرّم اللغة العربية حبيبتها غريد الشيخ! ويردُّ معجمها بالفصحى لا بالعُجمى.. الكاتبة التي يكرّمها كتابها يصل بها عادة إلى قمّة التكريم ويصبح الخارجيّ منه مجرّد تحية وفاء وتقدير وتحفيز إلى مزيد ومزيد.
في وضعها يجوز القول: متّسعةٌ كقاموس، ودقيقة كعالم ذَرّة، وحسّاسة كرعشة قلم، ومتنوّعة كأزهار الجبال المهجورة. ما مرّة رأيتُ غريد الشيخ إلا وفي ذهنها مشروع مؤلَّف جديد، فهي تحمل حلمًا ثقافيًّا بحجم أُمّة، وكان حلمها بَثَّاثًا ولم يكن أضغاثًا، وكأنها لم تزل في البداية، والنتيجة أكثر من أربعين مؤَلَّفًا في اللغة والنّقد والتحقيق وأدب الأطفال.
وَلاّدة تكفي ولا تستكفي، ناذرة ومنذورة في آن، نذرت نفسها لقلم عربيّ لن يصمت أبدًا فنذرها قلمها لكلّ كلام جميل. معجم غريد بجمال تبويبه ودق منهجه وشمول كلماته جعلني أعتقد أن المؤلِّفة سابقت الكومبيوتر فسبقته.. وقم بهذه التجربة البسيطة: المعجم على يمينك والحاسوب على يسارك، وأنت تريد البحث عن معنى كلمة معيّنة ستنتصر يمناك على يُسراك فالعقلُ خلق وليده الكتاب وحفيده الكومبيوتر، ولن يتجرّأ الحفيدُ المهذّب على عصيان سلطان أبيه!!